الجمعة، 21 مايو 2021

مراجعة كتاب عزيزي الله: رحلتي من الإيمان إلى الشك

عزيزي الله: رحلتي من الإيمان إلى الشك

 كتاب ماتع وحزين في آن واحد، قدّم فيه المؤلف نقداً للدين، كما وصف فيه مشاعره تجاهه، وأعطى لمحات من سيرته الذاتية في مرحلة تدينه، والمعاناة التي يكابدها بعد تخليه عن الدين. وإني لأعجب من المتدينين الذين يتعاطفون مع المسلمين في مرحلة الدعوة السرية في مكة، أو حتى مع المضطهدين اليوم في إقليم الإيغور أو الروهينغا، ولا يتعاطفون مع مواطنيهم من أمثال المؤلف، بل يتطلعون إلى معاقبتهم لمجرد اختلافهم معهم في العقيدة!

يتمتع المؤلف بجمال العبارة من غير تكلف. وهو يوصل المعنى الذي يريده بطريقة الحوار مع الله. وهذا الحوار لا يعني أنه يؤمن بوجود كائن حقيقي اسمه «الله»، وإنما هو يخاطب الله الوهمي الذي في رؤوس المتدينين فقط. ويحاول بذلك كشف مدى هشاشة فكرة الإله وتناقض مكوناته. المؤلف استخدم أيضاً أسلوباً فيه بعض السخرية الأدبية من غير ابتذال، كمثل توصيف الرب بأنه بطارية تحتاج شحناً أو تشبيهه كن فيكون بأفعال الساحر الذي يخرج أرنباً من قبعته.

أسلوب الكتابة الذي اتبعه المؤلف يُظهر مدى الحسرة التي تعتصر قلبه على إيمان وهمي قضى فيه سنوات طوال من حياته وبذل فيه مجهوداً كبيراً ليكتشف بعد كل ذلك أنه كان مجرد وهم. إنه يشي بحسرة دفينة جراء خيبة الأمل في الإله الذي عبده طويلاً.

الكتاب في كثير من جوانبه لا يناقش الأفكار التي يطرحها بعمق، بل يشير إليها إشارات عابرة. وهو يفترض أن الله يعلم ما خلف تلك الإشارات من تفاصيل، فهو العالم بكل شيء! ولكن المؤلف هنا يستغل هذا الخطاب لتحفيز ذهن القارئ من أجل استحضار ما خلف تلك الإشارات، ويحثه على التفكير فيها بعمق أو البحث عنها والنظر لماذا أشكلت على المؤلف وأوصلته إلى نبذ الدين.

كلامه عن زوجته بعد نبذه الدين محزن، فمع أنهما يحبان بعضهما، إلا أن الدين يمثل تهديداً لعلاقتهما، وهو يريد الحفاظ على تلك العلاقة ولكنه لا يدري كيف يفعل ذلك تماماً.

لا أدري لماذا اختار المؤلف عنواناً فرعياً لكتابه "رحلتي من الإيمان إلى الشك"، فهذه العبارة توحي بأن المؤلف وقف عند الشك في الدين ولم يتجاوز ذلك، بينما هو قد تجاوز مجرد الشك في الدين وعرف حقيقته.

اقتباسات أعجبتني:

  • عن الله يقول: "تعلمنا الكثير عنك ولم نعلم شيئا عنك"
  • عن الإعجاز العلمي يقول: "وما أحسبه إلا تلفيقاً وليس توفيقاً"
  • يقول عن الدين: "هو الخضوع والخنوع بدلا من التحرر والانطلاق"
  • عن الله يقول: "أي شعور سادي ينتابك حين تتولى من غير رجعة وتترك الناس الذين تعلقوا بك وعقدوا عليك الآمال وتوجهوا لك بالصلوات واخترعوا لك حججاً وأعذاراً"
  • "أنت كائن لأن أحدهم أراد لك أن تكون، أنت قائم لأن هناك من أقامك .. أنت تُحيي لأن أحدهم أحياك في عقله."
  • "لا ألومك يا رب فأنت لم ترتكب خطأ حين صنعتنا بل نحن الذين أخطأنا حين صنعناك"

* نُشِرَت المراجعة أول مرة في شهر مارس ٢٠٢٠ على موقع goodreads.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماذا تعني الخصخصة في ظل نظام حكم مستبد؟

  كثيراً ما يتم تقديم «الخصخصة» كأحد الحلول الاقتصادية الناجعة للدول التي تعاني من عجز مالي أو أزمات اقتصادية. قد تُطرح الخصخصة كتوصية من قِ...