الإصرار على وجود الذرات على الرغم من عدم رؤيتها أو التحقق من وجودها الفعلي قد يجعل البعض يتساءل: لماذا يحق لبولتزمان ومؤيدوه الإيمان بالذرات قبل التحقق من وجودها ولا يحق للمسلمين مثلاً الإيمان بالإله؟ وبعبارة أخرى: لماذا لا يكون «الله» موجوداً فعلاً مثلما هي الذرات موجودة فعلاً؟ فنحن اليوم لا نستطيع رؤية الإله أو التحقق من وجوده، كما كان الأمر مع الذرات زمن بولتزمان!
وللرد على هكذا تساؤل يمكن القول أن المشكلة تكمن في عدم وجود نموذج رياضي يصف الإله، بحيث يمكن التحقق منه تجريبياً مع مرور الزمن. بولتزمان وضع نموذجاً رياضياً، ثم تمكن العلماء من التحقق منه تجريبياً. العالِم «هيجِز» أيضاً وضع في ستينات القرن الماضي نموذجاً رياضياً يصف جسيماً دون ذري يعطي المادة كتلتها. ولقد بقي هذا الجسيم موصوف رياضياً فقط منذ ذلك الحين وحتى التحقق من وجوده الفعلي سنة ٢٠١٢ في مصادم سيرين الكبير.
لا يمكن معاملة الإله بطريقة معاملة الجسيمات أو الجمادات التي لا تُرى بالعين والتي لا يمكن قياسها بسهولة. فهذه الجسيمات تسير وفق حتميات ثابتة، بينما الإله -عند المؤمنين به- يملك حرية الإرادة. وبالتالي، فإذا وضعنا نموذجاً رياضياً للإله، ثم لم يتحقق هذا النموذج فعلياً، فإن المؤمن لن يعترف بعدم وجود الإله، بل سيقول الله حر يفعل ما يشاء ولا يمكن تأطيره بنموذج رياضي!
وثمة لفتة لطيفة هنا للذين يُشبِّهون المرأة بالجمادات، كالحلويات والمجوهرات. هؤلاء يتجاوزون حقيقة امتلاك المرأة لحرية الإرادة، ويريدون جعلها مجرد «شيء» يمكن تأطيره وفق محددات ثابتة مفروضة عليه كالجمادات. ولهؤلاء نقول: طالما أنكم تدّعون امتلاك الإله لحرية الإرادة وبالتالي فلا يمكن قياسه وفق قواعد ثابتة، فإنكم ملزمون بمعاملة المرأة بذات النهج وعدم معاملتها كجماد لا يملك حرية الإرادة. وإن رفضتم هذا، فهنا يعني ضمنياً أنكم تصادرون حرية المرأة ظلماً وعدواناً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق